مؤسسة معد كرب الثقافية _ تعز
نظمت مؤسسة معدكرب الثقافية بمدينة تعز، صباح اليوم، المؤتمر الخاص بـ إعلان ملف ترشيح فنون ومهارات ممارسة خط المسند تمهيدا لإدراجه ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى منظمة اليونسكو.
وشهد المؤتمر حضوراً واسعاً من الأكاديميين والباحثين، وممارسي خط المسند وحماته، وممثلي السلطة المحلية، والهيئة العامة للآثار والمتاحف، إلى جانب شخصيات ثقافية ومجتمعية، في فعالية وُصفت بأنها محطة مفصلية في مسار استعادة اليمن لإرثه الحضاري.
وفي كلمة مؤسسة معد كرب الثقافية، أكد الأستاذ رفيق العربي مدير فرع المؤسسة بمحافظة تعز، أن المؤتمر يمثل انتقالًا واعياً من مرحلة الاحتفاء الرمزي بالتراث إلى تحمّل المسؤولية الوطنية تجاهه، مشدداً على أن خط المسند ليس مجرد أبجدية قديمة، بل نظام معرفي متكامل وشاهد حضاري حي على إسهام اليمن في التاريخ الإنساني.
وذكر العربي أن المؤسسة عملت على مشروع معهد معد كرب كمركز وطني متخصص في البحث والتعليم والتدريب في مجال التراث اليمني وخط المسند، يتضمن إعداد مناهج متخصصة، وتأهيل الكوادر الوطنية، وإنشاء مكتبة ومتحف رقمي للنقوش والآثار.
وأشار إلى أن المؤسسة بدأت منذ عام 2023 إعداد ملف علمي متكامل لتوثيق خط المسند، بإشراف خبراء دوليين وبالتعاون مع باحثين يمنيين، شمل أعمالًا ميدانية ومقابلات مع الممارسين وجمع المادة التاريخية وفق منهجيات معتمدة دوليًا، إضافة إلى إنشاء موقع إلكتروني رسمي لخط المسند وفق معايير اليونسكو.
وفي كلمة السلطة المحلية، أكد الأستاذ مختار المريري، المستشار الثقافي لمحافظ تعز، أن العودة إلى الجذور التاريخية ليست ارتهانًا للماضي، بل نقطة انطلاق نحو المستقبل، محذرًا من أن الشعوب التي تفقد جذورها تفقد هويتها وتدخل في أزمة وجودية، كما وأوضح أن الاهتمام بالنقوش والآثار والتراث المادي واللامادي هو اهتمام بالأوطان.
بدوره، شدد الأستاذ محبوب الجرادي، ممثل الهيئة العامة للآثار والمتاحف بتعز، على أن خط المسند يمثل مصدراً تاريخياً أصيلًا لفهم تطور الدولة اليمنية القديمة.
وأوضح أن تسجيل خط المسند في قائمة اليونسكو يعزز الاعتراف الدولي بالدور الحضاري لليمن، ويحمي الخط من الاندثار أو الطمس أو النسب إلى حضارات أخرى، ويفتح آفاقاً واسعة للبحث العلمي، والتعليم، والسياحة الثقافية، والصناعات الإبداعية.
وفي كلمة المرأة، أكدت الإكليلة ملاك عادل أن المرأة اليمنية كانت، عبر مختلف الحقب التاريخية، شريكة فاعلة في صون الإرث الحضاري، من خلال نقل المعارف والحفاظ على الفنون والمهارات التقليدية والممارسات الثقافية الحية المرتبطة بالهوية اليمنية.
واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أهمية تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لإنجاح إعداد ملف ترشيح خط المسند، باعتباره مشروعاً وطنياً جامعاً ورسالة حضارية تؤكد أن اليمن، رغم التحديات، لا يزال حاضراً في ذاكرة الإنسانية بوصفه أحد مهود الكتابة والحضارة.